رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٦٠ - ذكر نسب المولى المذكور
وهذه لمعة من بوارق البيان ، وزهرة من حدائق الاحسان ممّا جمعته يد الأقلام ، وابتزّته من صحائف الأعلام ، آثرت إثباتها في هذا التأليف تأليفا للنفوس ، وتفويفا للطروس ، وقد قيل : الشعر مؤتلف العقول ، ومختلف النقول ، وكفاه شرفا وفخرا (أنّ من الشعر لحكمة ، وأن من البيان لسحرا). ولله درّ ابن أوس الطائي [١] حيث يقول :
| ولولا خلال سنّها الشعر ما درى | بناة المعالي أين تبنى المكارم [٢] |
فمن ذلك لمعن بن أوس المزني [٣].
| لعمرك ما أهويت كفّي لريبة | ولا حملتني نحو فاحشة رجلي | |
| ولا قادني سمعي ولا بصري لها | ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي | |
| وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة | من الدّهر إلّا قد أصابت فتى قبلي |
بعض العرب :
| ولا يشتكيني الجار إن سار ظاعنا | ولا يشتكي ابن العمّ غيبي ومشهدي | |
| وإنّي إن أوعدته أو وعدته | لمخلف إيعادي ومنجز موعدي |
أبو الأسود الدؤلي (*) ينصح ابنه [٤] :
| العيش لا عيش إلّا ما اقتصدت فإن | وتسرف وتقتر لقيت الضرّ والعطبا | |
| والعلم زين وتشريف لصاحبه | فاطلب هديت فنون العلم والأدبا | |
| لا خير فيمن له أصل بلا أدب | حتى يكون على ما زانه حدبا |
[١] هو أبو تمام الطائي وقد مرّ ذكره.
[٢] في ك (بغاة المعالي) وفي الديوان (بغاة الندى من أين تؤتى المكارم) وأثبت المحقق في الهامش روايات أخرى.
[٣] معن بن أوس : شاعر من مخضرمي الجاهلية والاسلام. عمر طويلا وتوفي في زمن عبد الله بن الزبير (أنوار الربيع ٢ / ٨٤). عدد الأبيات في أمالي القالي ٢ / ٢٣٤ خمسة ، وفي الصناعتين / ٥٥ : أربعة.
[٤] في ديوان أبي الأسود (المستدرك) سبعة أبيات من القصيدة ، وفي رواية بعض أبياتها اختلاف.