رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢١٤ - ذكر نسب المولى المذكور
قال الصفدي : ما جرى للمأمون عفا الله عنه مع هذا القاضي المسكين على خلاف المعهود من حلمه ومكارم أخلاقه ، وكان غير هذا الفعل أولى به وبرئاسته ، ولكن صان منصب القضاء ووفّره وأجلّه فعفا الله عنه. وأما القاضي الخليجي فقد اختلج في خاطره من الوشاة ما أضرّ به عند محبوبته وعند الخليفة ، وهذا من كهانة الشعر ومما يتّفق وقوعه للشاعر بعد مدّة مديدة. وأما علّويه فأعلّه الله ولا أعلى له كعبا ، فقد أضرّ بحاله وعطّله من حلي القضاء. انتهى [١].
قلت : (وظني أن السيد ; لو وقف على هذه الواقعة لم يفه بما قاله احتياطا ، ولقد كان ; قاضيا فلا يأمن أن يرميه الدهر بمثلها) [٢].
(وكانت وفاة السيد المذكور سنة ثمان وعشرين وألف بشيراز ، وكان أوحد أهل زمانه وأفضلهم على الاطلاق ; تعالى) [٣].
ومنهم الشيخ الكبير المستفز دون وقار فضله يلملم وثبير ، الجامع بين علمي الأديان والأبدان ، والمحرز من فنون العلم ما عزّ ودان ، محيي مآثر الطبابة على نسق السلف الأول ، ومذكي شهاب سمائها الخامد بما فسرّ منها
[١] ورد في ك بعد كلمة (انتهى) التعليق الآتي ، وأظنه زيادة من الناسخ :
(أقول : ولم لم يصن هو منصب الخلافة ومقام الإمارة ، ويوقر خلافة المسلمين وإمارة المؤمنين وهما هما :
| ابدأ بنفسك فانهها عن غيها | فإذا انتهت عنها فأنت حكيم | |
| فهناك تسمع ما تقول ويشتفى | بالقول منك وينفع التعليم | |
| لا تنه عن خلق وتأتي مثله | عار عليك إذا فعلت عظيم |
[٢] وردت هذه الجملة في ك هكذا (وأقول أن السيد ; لعله مكذوب عليه ، ولقد كان قاضيا في عصره أيضا فكيف يأمن أن يرمى بمثلها لو اطلع عليها. وبعد فالظن فيه أنه كان اتقى الله ، واعرف بحرمة الإسلام من أن يقول مثل هذا وقد علم حال البراءة.
[٣] في ك (وكان أوحد أهل زمانه علما وأفضلهم على الإطلاق. توفي سنة ثمان وعشرين وألف بشيراز).