رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٥٠ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ومن شعره الذي تناقلته الركبان قوله :
| يلقى النّدى برقيق وجه مسفر | فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا | |
| رحب المنازل ما أقام فإن سرى | في جحفل ترك الفضاء مضيقا |
رجع : وما زلنا راتعين بين تلك الرياض الوريفة ، مرتبعين من ذلك خصبه وريفه ، والربيع قد خلع على الأرض أثوابه ، وفتح من الأنس للزائر أبوابه ، فتجلّى الروض بوجه وسيم ، وصحّ الهوى واعتلّ النسيم ، والرياض مفتّرة المباسم ، والرياح معطّرة النواسم ، والغصون قدود ، والورد خدود ، والزهر مبلول ، والنهر حسام مسلول.
| نهر يهيم بحسنه من لم يهم | ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر | |
| فكأنّه وكأنّ خضرة شطّه | سيف يسلّ على بساط أخضر |
وكم من روضة تختال في خلع الغمام ، وترتاح أغصانها إلى سجع الحمام ، قد التحفت حللا محضّرة ، وجعلت نوّارها للبدر غرّة وللشمس طرّة.
| وحديقة مطلولة باكرتها | والشمس ترشف ريق أزهار الرّبى [١] | |
| يتكسّر الماء الزّلال على الحصى | فإذا غدا بين الرّياض تشعّبا |
فاستقبلنا العيش في هذا القطر جديدا ، وحلّينا منه للزمان جيدا ، نتبع اليوم بالأمس ، ونلحق البدر بالشمس ، ونحن في أمان من أخوان الزمان.
| لا تبعدنّ وإن طال الغرام بها | أيام لهو عهدناها وليلات | |
| ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة | فانعم ولذّ فإنّ العيش تارات | |
| قبل ارتجاع اللّيالي كلّ عارية | فإنّما لذّ الدّنيا إعارات | |
| خذ ما تيسّر واترك ما وعدت به | فعل الأديب وفي التّأخير آفات |
هذا ولولا ما يعتنّ بالبال لتذكّر الوطن من البلبال لأنشدت في هذه القرية قول القائل من غير فرية :
[١] نسب المؤلف هذين البيتين في كتابه أنوار الربيع ٢ / ٥٤ إلى بدر الدين يوسف الذهبي المتوفي سنة ٦٨٠ ه (الأعلام ٩ / ٣٢٥).