رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٩٥ - ذكر نسب المولى المذكور
| بليت بقاس لا يرقّ فؤاده | عليّ وها قد رقّ لي الحجر الصّلد | |
| أعاني به ما يعجز الدّهر بعضه | وأحمل ما قد كلّ عن حمله الجهد | |
| وأدفع عنه النّفس وهي عصيّة | وهل يمكن الظمآن عن مورد ردّ [١] | |
| إذا جئته يوما لبثّ شكيّة | أروح بأشجان على مثلها أغدو | |
| تهدّدني من مقلتيه إذا رنا | قواضب مما يطبع الله لا الهند | |
| حداد يلوح الموت في صفحاتها | مواض لها في كلّ جارحة غمد | |
| أشاق إذا ما عنّ في القلب ذكره | أطرب ما بات اللّسان به يشدو |
ومنهم السيد الجليل ، الأيّد المثيل [٢] ، المتفرع من دوحة الرسالة والنبوة ، المترعرع من سرحة البسالة والفتو ، نور حدقة الفضل والسيادة نور حديقة المجد والسعادة ، ذو الجلالة التي شاع صيتها في الآفاق ، والإبالة [٣] التي انعقد عليها الاجماع والاتّفاق. السيد الشريف [٤] ، السند الحنيف : عمّار بن الملك الحي ، ولقد كان يجمعني واياه مجلس والدي فنتلاقى ملاقاة الأجسام والأرواح ، ونتصافى مصافاة الماء والراح ، وهو كهل شبّت بالظرف [٥] شمائله ، وزرّت على شخص العرف غلائله. يغدو ويروح بجسم كلّه روح. وقد رأيت جماعة من أبناء جنسه فلم أر من يدانيه في جوده وبأسه. أمّا جوده فضرّة البحار ، وأمّا بأسه فأشهر من الشمس في رائعة النهار ، وناهيك بمن تحدّر من سلالة أكابر ، ورقاه أسرّة ومنابر ، وربّما كانت تجمعنا حلبة أدهم وكميت ، أو بيت شعر لم يتحكّم عليه لو ، ولا ليت ، فنتنقّل من متن جواد إلى شرح بيت ، ولا أنسى قوله وقد سابقته قبل موته بأيّام قلائل غدت لفوته ولم
[١] في ك (عن ورده) مكان (عن مورد).
[٢] الأيّد : القوي. المثيل : الفاضل. في ك (الفاقد المثيل).
[٣] الإبالة (بكسر الهمزة وتسهيل الباء أو تشديدها) : السياسة.
[٤] توفي الشريف عمار بن بركات سنة ١٠٦٩ ه (سلافة العصر / ٣١).
[٥] في ك (شبت عن الطوق).