رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٥٨ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
وادعائه أنّه انتحل شعر غيره. فقال : يا مولانا الصاحب هذا والله معه ستون فيليّة كلّها على هذا الوزن لابن نباته ، فضحك منه.
(وكان قد برز أمر الصاحب لابن بابك وغيره من الشعراء الذين يحضرونه أن يصفوا الفيل على هذا الوزن. فمن قصيدة لأبي الحسن الجوهري [١] وقد أطنب في وصفه) [٢] :
| فيلا كرضوى حين يلبس | من رقاق الغيم بردا [٣] | |
| مثل الغمامة ملّئت | أكنافها برقا ورعدا | |
| رأس كفلّة شاهق | كسيت من الخيلاء جلدا | |
| فتراه من فرط الدّلال | مصعّرا للنّاس خدّا | |
| يزهى بخرطوم كمثل | الصّولجان يردّ ردّا | |
| متمدّد كالأفعوان | تمدّه الرّمضاء مدّا | |
| أو كمّ راقصة تشير | به إلى النّدمان وجدا | |
| أو كالمصلّل شدّ جنباه | إلى جذعين شدّا | |
| وكأنّه بوق يحرّ (م) | كه لينفخ فيه جدّا | |
| يسطو بساريتي لجين | يحطمان الصّخر هدّا | |
| أذناه مروحتان أسندتا | إلى الفودين عقدا | |
| عيناه غائرتان ضيّ (م) | قتا لجمع الضّوء عمدا | |
| فكّ كفوّهة الخليج | يلوك طول الدهر حقدا | |
| تلقاه من بعد فتحسبه | غماما إذ تبدّى |
[١] أورد له الثعالبي القصيدة الفيلية الآتية ، ولم يترجم له.
[٢] وردت هذه الجملة المحصورة بين القوسين في ك مختصرة هكذا (ثم إن الصاحب أمر الشعراء أن يصفوا الفيل على هذا الوزن فقال أبو الحسن الجوهري قصيدة منها).
[٣] يوجد في يتيمة الدهر اختلاف في رواية بعض أبيات القصيدة.