رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٧٦ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ومرة لسعاية عليه ـ وهنيته بالسلامة ، وقلت : قد عدت إلى وطنك الذي تلذّه ، وإخوانك الذين تحبّهم ، فقال : يا أبا علي ذهب الأتراب والشباب والأصحاب ، وأنشد
| هبني بقيت على الأيّام والأبد | ونلت ما شئت من مال ومن ولد | |
| من لي برؤية من قد كنت آلفه | وبالزّمان الذي ولّى ولم يعد | |
| لا فارق الحزن قلبي بعد فرقتهم | حتى يفرّق بين الرّوح والجسد |
ومن شعره العالي الطبقة :
| لنا من هاشم هضبات مجد | مطنّبة بأبراج السّماء [١] | |
| تطوف بنا الملائك كلّ يوم | ونكفل في حجور الأنبياء | |
| ويهتزّ المقام لنا ارتياحا | ويلقانا صفاه بالصّفاء |
ومن جيد شعره قوله :
| أفي كلّ أرض أو بكلّ تنوفة | أخو أمل منّا يحاول مطمعا | |
| كأنّا خلقنا للنّوى وكأنّما | حرام على الأيّام أن نتجمّعا |
ومن بديع افتخاره قوله :
| إنّي وقومي من أحساب قومكم | كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف | |
| ما علّق السّيف منّا بابن عاشرة | إلّا وهمّته أمضى من السّيف [٢] | |
| ولا استضاف بنا ضيف يؤمّلنا | إلّا غدا مالنا في قبضة الضّيف [٣] |
ومن رقيق تغزّله :
| بأبي فم شهد الضّمير له | قبل المذاق بأنّه عذب | |
| كشهادتي لله خالصة | قبل العيان بأنّه الرّبّ |
[١] في عمدة الطالب / ٢٤٠ (هضبات عزّ).
[٢] يريد بالعاشرة : السنة العاشرة.
[٣] سقط هذا البيت من (ع) و (أ).