رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٠٠ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنفّست | على نفس مكروب تجلّت همومها [١] |
وقد أكثرت الشعراء من ذكر الصّبا ، فمن أحسن ما سمعت به في هذا الباب قول بعضهم :
| ناشدتك الله نسيم الصّبا | من أين هذا النّفس الطيّب | |
| هل أنت من ليلى رسول الرّضا | أم أنت عن أسرارها تعرب [٢] | |
| أم جزت في أرض بها قد مشت | أم ثغرها قبّلك الأشنب | |
| فهات أتحفني بأخبارها | فعهدك اليوم بها أقرب |
ومما هو أرقّ من النسيم قول ابن المعلم الواسطي [٣] من قصيدته المشهورة :
| تنبّهي يا عذبات الرّند | كم ذا الكرى هبّ نسيم نجد | |
| مرّ على الرّوض وجاء سحرا | يسحب بردي أرج وبرد | |
| حتى إذا عانقت منه نفحة | عاد سموما والغرام يعدي [٤] | |
| واعجبا منّي أستشفى الصّبا | وهل تزيد النار غير وقد [٥] |
والقصيدة كلّها على هذا النسق الذي فاق الدرر في أسلاكها ، والدراري في أفلاكها ، وقد اقتفيت أثره فقلت :
| سل الدّيار عن أهيل نجد | إن كان تسآل الدّيار يجدي | |
| وقف بها نبك الطّلول ساعة | لعلّه يشفي غليل وجدي [٦] |
[١] في الديوان والأغاني ٢ / ٢٤ (إذا ما تنسمت على نفس محزون).
[٢] في ك (بشير الرضا).
[٣] هو أبو الغنائم محمد بن علي الواسطي المعروف بابن المعلم. توفي سنة ٥٩٢ ه (أنوار الربيع ٣ / ٧٨).
[٤] في خريدة القصر ـ القسم العراقي ـ ٤ / ٤٣٩ (نفحه) مكان (نفحة).
[٥] في خريدة القصر (وما تزيد النار).
[٦] ورد البيت في ديوان المؤلف هكذا :