رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٠١ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| منازل قد حزت فيها أربي | ونلت سؤلي وقضيت وعدي | |
| ما عنّ لي ذكر زمان قد مضى | في ظلّها إلّا أهاج وقدي [١] | |
| أصبو من الهند إلى نجد هوى | وأين نجد من ديار الهند | |
| وألتقي كلّ رياح خطرت | أحسبها ليلا نسيم نجد | |
| آه من البين المشتّ والنّوى | كم قرّحا من كبد وخدّ | |
| فهل ترى ينتظم الشّمل الذي | قد نثرته البين نثر العقد | |
| وهل لأيّام الصّبا من مرجع | أم هل لأيّام النّوى من بعد [٢] | |
| أنوح ما ناح الحمام غدوة | هيهات ما قصد الحمام قصدي | |
| أبكي وتبكي لوعة وطربا | وما بكاء الهزل مثل الجدّ | |
| ظنّت حمامات اللّوى عشيّة | في الحبّ أنّ عندها ما عندي | |
| تبكي على غصن النّقا لهوا ومن | شبّه غصنا في الهوى بقدّ [٣] | |
| شتّان ما بين جو وفرح | وبين مخف سرّه ومبدي | |
| ما مشربي صاف وإن ساغ ولا | عيشي من بعد النّوى برغد | |
| سل أدمعي عمّا تجنّ أضلعي | فالقلب يخفي والدموع تبدي | |
| كم أنشد الروض إذا هبّت صبا | (تنبّهي يا عذبات الرّند) |
وأما الدبور فتقابل الصّبا ، لأنّ هبوبها من مغرب الشمس ، وخواصها مخالفة لخواص الصّبا ، لأنّها تهبّ والشمس مدبرة عنها فلا تسخنها تسخين الصّبا. وهبوبها في آخر النهار ولا تهبّ قبله ، ولا [تهبّ][٤] بالليل لأن الشمس
| وقف بهاتيك الرسوم ساعة | لعلّه يطفي لهيب وجدي |
[١] في الديوان (بظلها إلّا وهاج).
[٢] في الديوان (رجعة) مكان (مرجع).
[٣] رواية الديوان للبيت كالآتي :
| تلهو على غصونها ومهجتي | تصبو إلى تلك القدود والملد |
[٤] في الأصول (ولا تهب قبل ولا بالليل) والتصويب من عجائب المخلوقات / ٦٣.