رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٣٣ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| يشرك فيها شاعر الزّمان | الكاتب المعروف بالبيان | |
| ذلك عبد الواحد بن نصر | يقيه ربّي حادثات الدّهر |
فأجابه أبو الفرج بقوله :
| من منصفي من محكم الكتّاب | شمس العلوم قمر الآداب | |
| أمسى لأصناف العلوم محرزا | وسام أن يلحق لمّا برّزا [١] | |
| وهل يجاري السابق المقصّر | أم هل يباري المدرك المغرّر |
إلى أن قال في وصفها :
| ذات شغى تحسبه ياقوتا | لا ترتضي غير الأرزّ قوتا [٢] | |
| كأنّما الحبّة في منقارها | حبابة تطفو على عقارها |
ومن محاسن شعر أبي الفرج المذكور :
| ومهفهف لمّا اكتست وجناته | خلع الملاحة طرّزت بعذاره [٣] | |
| لمّا انتصرت على أليم جفائه | بالقلب كان القلب من أنصاره | |
| كملت محاسن وجهه فكأنّما اقتبس | الهلال النّور من أنواره | |
| وإذ ألحّ القلب في هجرانه | قال الهوى لا بدّ منه فداره |
وله في التشبيه وقد أبدع :
| وكأنّما نقشت حوافر خيله | للنّاظرين أهلّة في الجلمد | |
| وكأنّ طرف الشّمس مطروف وقد | جعل الغبار له مكان الاثمد [٤] |
قال القاضي ابن خلكان في ترجمة الفضل بن الربيع : ان أحمد بن يوسف الكاتب كتب إلى بعض إخوانه وقد ماتت له ببّغا وله أخ كثير التخلّف يسمّى عبد الحميد :
[١] سام : أراد ، طلب ، قصد وابتغى.
[٢] الشغى : اختلاف نبتة الأسنان بالطول والقصر ، والدخول والخروج.
[٣] الأبيات في يتيمة الدهر ١ / ٢٧٤ وفي رواية البيتين الأول والثاني اختلاف طفيف.
[٤] عين مطروفة : أصابتها طرفة ، وهي نقطة حمراء تحدث في العين.