رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٢١ - ذكر نسب المولى المذكور
| خلقت نحيفا والمروءة والذّكا | تصوغ الفتى ماضي الضّرائب مرهفا | |
| فما شرف الإنسان إلّا بقلبه | متى طاب ما واراه من شخصه كفى |
وكنت كتبت إليه سنة تسع وستين وهو من أول شعري
| يا ربيب النّدى وترب المعالي | وأديبا فاق الورى بالمقال | |
| استمع لي ـ لا زلت ـ واصغ لقولي | وأجبني بما يخفّ ثقالي | |
| فأنا اليوم منذ عامين صبّ | بغزال يفوق كلّ غزال | |
| رقّ لي من جفاه كلّ عذول | ورثا لي من صدّه كلّ قالي | |
| كلّما رمت رشفة من لماه | صدّ عنّي وسامني بالمحال | |
| وأنا والّذي أعلّ فؤادي | بهواه لست الغداة بسالي | |
| كيف والوجد قد أباح اصطباري | ودموعي لمّا تزل في انهمال | |
| فافتني ـ لا برحت ـ فتوى أريب | فعساه يصغي ويرثي لحالي | |
| وابق واسلم في عزّة وعلاء | يا ربيب النّدى وترب المعالي [١] |
فأجاب وأجاد :
| يا هماما قد حاز طرف الكمال | وتحلّى بالفضل والافضال | |
| وجوادا يلوح في فلك المجد | سناه يزري بضوء الهلال | |
| لا تنكّر من مطل ظبي كناس | إنّما يعذب الهوى بالمطال | |
| ربّما لاحظ الأغنّ لعذر | واحتشام من خوف قيل وقال [٢] | |
| الهوى غوره بعيد المنال | يا منى كلّ غادة مكسال [٣] | |
| فاتّئد في الأمور واستعمل الصّبر | وراقب لغفلة العذّال | |
| واطّرح في الكناس كفّة حبل | إنّما تعلق الظّبا بالحبال [٤] | |
[١] في ك (وهناء) مكان (وعلاء).
[٢] في ك (الأنام) مكان (الأغن).
[٣] لا وجود لهذا البيت في ك.
[٤] الكفة (بضم الكاف وتشديد الفاء المفتوحة) : ما يصاد به الظباء.