رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٧٩ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
يا له من منهل عذب يزيل الكرب بل يروي الظّماه (الظّما)
وأنشدني لنفسه أيضا :
| تراءى كظبي خائف من حبائل | يشير بطرف ناعس منه فاتر | |
| وقد ملئت عيناه من سحب جفنه | كنرجس روض جاده وبل ماطر |
وكتب بهما إلى مولانا وشيخنا محمد الشامي [١] مع رقعة صورتها :
يا مولانا عمّر الله بالفضل زمانك ، وأنار في العالم برهانك. سمحت للعبد قريحته في ريم هذه صفته بهذين البيتين ، فإن رأى المولى أن يجيزهما ويجيرهما من البخس ، فهو المأمول من خصائل تلك النفس ، وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس ، ولعل الاجتماع بكم في اليوم هذا بعد الظهر قبل العصر [٢] لنحثّ كؤوس المحادثة ما راق بعد العصر. والمملوك كان على جناح ركوب ، بيد أنه كتب هذه البطاقة بسرعة وأرسلها إلى سوق أدبكم العامرة التي ما برح إليها كلّ خير مجلوب.
| فأسبل السّتر صفحا إن بدا خلل | تهتك به ستر أعداء وحسّاد |
فكتب مولانا الشيخ بهذين البيتين بديهة ، فعين الله على تلك الفطرة النبيهة :
| ولربّ ملتف بأجياد المها | نحوي وأيدي العيس تنفث سمّها | |
| لم يبك من ألم الفراق وإنّما | يسقي سيوف لحاظه ليسمّها |
ثم نظم معنى بيتي الوالد فقال :
| ولقد يشير إليّ عن حدق المها | والرّعب يخفق في حشاه الضّامر | |
| أسيان يفحص في الحبال كأنّه | ظبي تخبّط في حبالة جازر [٣] |
[١] هو محمد بن علي بن محمود الشامي أستاذ المؤلف. توفي سنة نيف وتسعين وألف (أنوار الربيع ١ / ٥٠)
[٢] في ك (في هذا اليوم يقدر بعد الظهر) وفي نفحة الريحانة ٤ / ١٨٣ (قبل الظهر أو بعد العصر). وما في سلافة العصر موافق للمثبت وهو رواية (ع) و (أ).
[٣] في ك (خادر) والخادر : الأسد ، وفي أ(حاذر) وفي سلافة العصر ونفحة الريحانة ـ (جاذر) مكان (جازر).