رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٣٨ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| فشرّد همّا بين جنبيّ كامنا | وطاب به عيش الزّمان المرتّق [١] |
وأهدى الوالد إلى السيد الجليل الفاضل العلامة محمد بن عبد الحسين البحراني [٢] عنبا فكتب إليه السيد قصيدة يصف فيها العنب أولها :
| أحمد من أصعد كعب أحمد | في ذروة المجد وهام السّؤدد | |
| بالعلم والفضل وطيب المحتد | وهمّة تدوس فرق الفرقد | |
| السيّد النّدب الجواد الأوحد | من لا يحاط وصفه بالعدد | |
| همّته مصروفة في مددي | ولم تفارق يده قطّ يدي | |
| فمن جزيل فضله المجدّد | ولطفه بعبده محمّد | |
| بليلة بها الزمان مسعدي | قد أسفرت عن صبح يوم الأحد | |
| إهداؤه العنب الذي مذاقه | ألذّ من وصل الحسان الخرّد | |
| أحلى من السكّر في الطّعم وإن | نستشهد الشّهد بذاك يشهد | |
| لو قلت لم تحو الجنان مثله | طعما ولوما وشذا لم أبعد [٣] | |
| قد كاد لطفا أن يذوب عندما | تلمحه العين كذوب البرد | |
| من نال شيئا منه في زمانه | كأنّما نال حياة الأبد | |
| كأنّما الشمس إذا ما طلعت | قد كسيت من لونه المورّد | |
| ترى إذا رأيته شمس الضّحى | بازغة في كرة الزّبرجد |
[١] المرنّق : الكدر ، وقد جرّه بالوصفية للزمان ، ويجوز اعتباره صفة للعيش ويكون جره بالمجاورة.
[٢] هو أبو عبد الله محمد بن عبد الحسين بن ابراهيم بن أبي شبانة الحسيني البحراني.
كان حيا سنة ـ ١٠٧٠ ه (سلافة العصر / ٤٩٧ ، وأعيان الشيعة ٤٥ / ٢٨٤) واسمه فيهما (محمد ابن عبد الله بن ابراهيم) وما أثبته المؤلف مطابق لما جاء في أنوار البدرين /. ٩٥
[٣] الجنان ، جمع الجنة ، ويريد مفهومها اللغوي : الحديقة ذات الشجر. في ك (لو قلت ما حوى الزمان مثله) ، وفي أ(لم يحو الزمان).