رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٨٧ - ذكر نسب المولى المذكور
بعضهم وهو لسان حال مؤلفه عفي عنه
| ألف الهموم أضالعي فألفتها | بعد التّنافر والكريم ألوف | |
| ليس البلاء لديّ صنفا واحدا | عندي بحمد الله منه صنوف |
وما أحسن قول الصلاح الصفدي [١] وهو جدير (بأن ينشد بعد ذلك) [٢] :
| بالله لا تأسف على فائت | مضى ولا تيأس من اللّطف [٣] | |
| فقد يجيء الدهر مع قسوة | فيه بوقت ليّن العطف |
وعلى هذا فلنذكر هنا حكاية غريبة فيها تسلية لكلّ مهموم ، وتعزية لكلّ مغموم ، تؤكّد التمسّك بألطاف الله ، وتنهى عن اليأس من روح الله ، والحامل على تخصيصها بالذكر (ما منيت) [٤] به في هذه المدة عموما ، وهذه السنة خصوصا وهي سنة أربع وسبعين ، سنة تأليف هذه الرحلة من أنواع الهموم الممضّة ، والغموم الممرضة التي شرح بعضها الرضي (*) ; تعالى بقوله من قصيدة :
| أتاني وممطول من النّأي بيننا | قوارص تنبو بالجفون عن الغمض [٥] | |
| ومولى ورى قلبي بلذعة ميسم | من الكلم العوراء مضّا على مضّ | |
| فعذرا لأعدائي إذا كان أقربي | يشذّب من عودي ويعرق من نحضي | |
| إذا ما رمى عرضي القريب بسهمه | عذرت بعيد القوم امّا رمى عرضي |
[١] هو صلاح الدين الصفدي (خليل بن أيبك) المتوفى سنة ٧٦٤ ه (معجم المؤلفين ٤ / ١١٤).
[٢] في ك (أن يتبع السابق).
[٣] في ك (ماض) مكان (مضى).
[٤] في ك (ما بليت).
[٥] الغمض (بالضم) : النوم.