رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٥٦ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ولا فاقة إلّا سددتها بجودي ، ولا قلب إلّا ملكته بعزي ، ولا نفس إلّا علوتها بقهري ، ولا يكون زمان أطول من أناتي.
فتبسّم عمرو ، فقال معاوية : لم تبسّمت؟ فإني أعلم أنّك إن قلت خيرا أضمرت شرّا ، قال : نعم تمنيت الربوبية. قال معاوية : فاسترها عليّ. انتهى. من (خلق الإنسان) للعلامة النيسابوري [١].
وقلت أنا في وصف الفيل وهو قريب من قول ابن فضل الله المتقدم ، إلّا أنّ بين التشبيهين مغايرة :
| يا حبّذا الفيل الذي شاهدته | وشهدت منه ما نمى لي ذكره | |
| فكأنّه وكأنّ أبيض نابه | ليل تبلّج للنّواظر فجره |
وذكر بعضهم أن ابن بابك وهو عبد الصمد بن منصور بن الحسن [٢] الشاعر المشهور لما وفد على الصاحب بن عباد وأنشده مدائحه فيه طعن بعض الحاضرين عليه ، وذكر أنه منتحل ، وأنه ينشد قصائد قد قالها ابن نباتة السعدي [٣] فأراد الصاحب بن عباد أن يمتحنه فاقترح عليه أن يقول قصيدة يصف فيها الفيل على وزن قول عمرو بن معد يكرب [٤] :
| أعددت للحدثان سابغة | وعدّاء علندا |
فقال :
[١] هو القاضي بيان الحق محمود بن أبي الحسن علي بن الحسين الغزنوي النيسابوري ، كان حيا سنة ٥٥٣ ه (بغية الوعاة ٢ / ٢٧٧ ، ومعجم الأدباء ١٩ / ١٢٤ ، وهدية العارفين ٢ / ٤٠٣).
[٢] ترجمة ابن بابك ومصادرها في أنوار الربيع ٣ / ٣٢٩ ، وسيذكر المؤلف تاريخ وفاته بعد قليل ، وهو سنة ٤١٠ ه.
[٣] هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر (ابن نباتة السعدي) توفي سنة ٤٠٥ ه (أنوار الربيع ٢ / ٣٤٢).
[٤] هو أبو ثور عمرو بن معد يكرب الزبيدي استشهد في حرب القادسية سنة ٢١ ه (أنوار الربيع ٢ / ٨١).