رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٥٤ - ذكر نسب المولى المذكور
البيان ، ولا يفي بمعرفتها إلّا العيان. وهذا متعارف عند صغيرهم وكبيرهم ، ومأمورهم وأميرهم.
ومما اتّفق لي نظمه في عشر المحرم سنة أربع وسبعين في لابس سواده كتبت به إلى صاحبنا العفيف عبد الله بن حسين الثقفي (*) :
| لا تقل البدر لاح في الغسق | هذا سواد القلوب والحدق | |
| إنسان عيني بدا بأسودها | فعاد لي إذ رمقته رمقي | |
| يا لابسا للسّواد طبت شذا | ما المسك إلّا من نشرك العبق | |
| لبست لون الدّجى فسرّ وقد | أغرت ضوء الصّباح في الأفق | |
| حتّى بدا فيه وهو منفلق | يشقّ ثوب الظّلام من حنق |
فأجاب وأجاد :
| روحي فدا من أعاد لي رمقي | لمّا بدا كالهلال في الشّفق | |
| يهتزّ كالغصن في غلائله | ويرشق القلب منه بالرّشق | |
| قلت له مذ بدا يعاتبني | ويمزج الهزل منه بالحنق | |
| لو أنصف الدّهر يا شفا سقمي | ما بتّ أرعى النّجوم من أرق | |
| لكن عسى عطفة نسرّ بها | فيها سرور القلب والحدق |
ووقف على ذلك السيد الجليل الأيّد المثيل [١] عبد الله بن محمد البحراني [٢] فقال معارضا ، ودخل هذه الحلبة راكضا :
| أبدر تمّ بدا من الأفق | عمّ جميع البلاد بالشّرق | |
| أم سبت مهجتي محاسنه | يختال في ناعم من السّرق [٣] |
[١] الأيد : القوي ، المثيل : الفاضل ، في ك (السيد الأيد الجليل ، العديم المثيل).
[٢] هو السيد عبد الله بن محمد بن عبد الحسين آل شبانة البحراني ، ترجم له المؤلف في سلافة العصر / ٥٠٥ ، وعنه أخذ المحبي في نفحة الريحانة ٣ / ١٩١ والبلادي في أنوار البدرين / ٩٧ ولم أقف على تاريخ وفاته.
[٣] السرق (محركة) : الحرير (معرب).