رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٥٧ - ذكر نسب المولى المذكور
المصباح وهو يتقد بنفط ، فذهب ليخرج الفتيلة باصبعه فأخذت النار فيها ، فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار بلحيته ، فعدا إلى الفرات فألقى نفسه في الماء فرأيته على الماء كأنه فحمة.
ويحكى عن الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسين بن النحاس [١] أنه سئل يوم عاشوراء من قبل الملك الناصر صاحب حلب [٢] أن يذكر شيئا في مقتل الحسين (ع) فصعد المنبر وجلس طويلا لا يتكلم ، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى وأنشأ يقول وهو يبكي :
| ويل لمن شفعاؤه خصماؤه | والصّور في (نفخ الخلائق) ينفخ [٣] | |
| لا بدّ أن ترد القيامة فاطم | وقميصها بدم الحسين مضمّخ |
ثم نزل عن المنبر وهو يبكي ، وصعد الصالحية وهو يبكي فأبكى الناس.
قال ابن الأثير : كان الشيخ عماد الدين المذكور فاضلا عالما فصيحا مشتغلا بالمطالعة والعبادة ، ومما أنشد عند موته :
| ما زلت تدأب في التّاريخ مجتهدا | حتّى رأيتك في التّاريخ مكتوبا |
ومن بديع المراثي في الحسين (ع) قول أبي الحسين الجزار (*) :
| ويعود عاشوراء يذكرني | رزء الحسين فليت لم يعد | |
| يوم سبيلي حين أذكره | أن لا يدور الصّبر في خلدي | |
| فليت عينا فيه قد كحلت | ممرود لم تخل من رمد [٤] |
[١] لعله عبد الله بن الحسن بن الحسن (وقيل الحسين) المعروف بالشيخ عماد الدين ابن النحاس المتوفى سنة ٦٥٤ ه (ذيل مرآة الزمان ١ / ٢٤ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٣٥). في ك (أبو عبد الله ابن الحسين).
[٢] هو يوسف (الناصر) بن محمد بن الظاهر غازي آخر ملوك بني أيوب. توفي سنة ٦٥٩ ه (الأعلام ٩ / ٣٣٠).
[٣] في ك (يوم القيامة ينفخ) وفي أ(في حشر الخلائق ينفخ).
[٤] في ك (في مرود لم تنج من رمد) والأبيات في أعيان الشيعة ٥٢ / ٤٥ والغدير ٥ / ٤٢٧ وفي رواية البيت الثالث اختلاف.