رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٥٠ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| يسجد الجرف كلّما ركع المو | ج فحسبي هنالك التّسليم |
وتلطّف [أبو] علي بن رشيق [١] حيث يقول :
| لقد ذكرتك في السّفينة والردى | متوقّع بتلاطم الأمواج | |
| والجوّ يهطل والرّياح عواصف | واللّيل مسودّ الذّوائب داج | |
| وعلى السّواحل للأعادي غارة | متوقّعين لغارة وهياج [٢] | |
| وعلت لأصحاب السّفينة ضجّة | وأنا وذكرك في ألذّ تناج |
وفي المعنى للعلامة أبي حيان [٣] :
| لقد ذكرتك والبحر الخضمّ طغت | أمواجه والورى منه على سفر | |
| في ليلة أسدلت جلباب ظلمتها | وغار كوكبها في أعين البشر [٤] : | |
| والماء تحت وفوق المزن وأكفه | والبرق يستلّ أسيافا من الشرّر | |
| هذا وشخصك لا ينفكّ في خلدي | وفي فؤادي وفي سمعي وفي بصري |
وهذه الطريقة أوّل من أبدعها عنترة العبسي [٥] في قوله :
| ولقد ذكرتك والرّماح نواهل | منّي وبيض الهند تقطر من دمي | |
| فوددت تقبيل السّيوف لأنّها | لمعت كبارق ثغرك المتبسّم |
وأخذ المتأخرون وزادوا عليه فأكثروا ، ووقفت على مقاطيع كثيرة في هذا الباب أحسنها ما تقدم لأبي علي بن رشيق.
[١] هو أبو علي الحسن بن رشيق صاحب العمدة (في الأصول : علي بن رشيق). توفي سنة ٤٦٣ ه وقيل غير ذلك (أنوار الربيع ١ / ١٩٩).
[٢] في الديوان (يتوقعون) مكان (متوقعين).
[٣] هو أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (أبو حيان النحوي) توفي سنة ٧٤٥ ه (أنوار الربيع ١ / ٣٥٨).
[٤] في الديوان (وغاب كوكبها).
[٥] عنترة العبسي : الشاعر الجاهلي المعروف ، وأحد أصحاب المعلقات (أنوار الربيع ١ / ٣٦٧).