رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٧٥ - ذكر نسب المولى المذكور
| لقد كان حسب النّفس لو دام وصلنا | ولكنّما الدّنيا متاع غرور | |
| وكنّا قديما قبل أن تظهر النّوى | بأحسن حال غبطة وسرور | |
| فما برح الأيّام حتى بدت لنا | بطون الهوى مقلوبة لظهور |
أبو فراس [١] :
| فإنّك لا عدمتك العلى | أخ لا كأخوة هذا الزّمان | |
| كسونا أخوّتنا بالصّفاء | كما كسيت بالكلام المعاني |
فائدة : تارة يجعل المعنى ظرفا للّفظ من جهة كونه حاصرا له آخذا بجوانبه ، بحيث لا يخرج ظرف من اللفظ عن ظرف المعنى وهو أمر شائع. يقال : هذه الآية في حكم كذا ، وهذا الكتاب في علم كذا ، وهذه القصيدة في مدح فلان. وتارة يجعل اللفظ ظرفا للمعنى كما يقال : هذه المسألة في كتاب كذا ، وهو ظاهر حتى شاع أنّ الألفاظ أوعية للمعاني وقوالب لها ، وبمنزلة الكسوة واللباس كما في بيتي أبي فراس المذكورين والله أعلم.
بعضهم :
| وأصعب ما يلقى الفتى في زمانه | إذا حلّ نجم السّعد في برج نحسه | |
| أقامته في أرض من لا يودّه | وصحبته مع غير أبناء جنسه |
آخر [٢] :
| وإذا تكامل للفتى من عمره | خمسون وهو إلى التّقى لا يجنح | |
| عكفت عليه المخزيات فما له | متأخّر عنها ولا متزحزح | |
| وإذا رأى الشّيطان صورة وجهه | حيّى وقال فديت من لا يفلح |
آخر [٣] :
[١] هو الحارث بن سعيد بن حمدان (أبو فراس). قتل سنة ٣٥٧ ه (أنوار الربيع ١ / ١١٩).
[٢] الأبيات في نفحة الريحانة ٢ / ٢٠٤ ويلوح لي أنها منسوبة إلى المؤلّف فضل الله المحبي المتوفى سنة ١٠٨٢ ه ـ وفي روايتها اختلاف.
[٣] البيتان في نفحة الريحانة ٤ / ٣٥٤ ، وقد نسبهما المؤلف لابن المعتز ولا وجود لهما