رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٤٠ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
وقواميسها [١] المفادية للصلبان يوم بوسها بنفوسها المواسية ، [٢] وخنازيرها التي عدتها [٣] عن قبول حجج الله ورسوله ، ستور الظّلم الغاشية ، وصخور القلوب القاسية ، فكان بين الفريقين أمام جسرها الذي فرق البحر ، وحلّى بلجينه ، ولآلئ زينه ، منها النّحر ، حرب لم تنسج الأزمان على منوالها ، [٤] ولا أتت الأيام الحبالى بمثل أجنّة [٥] أهوالها ، من قاسها بالفجار [٦] أفك وفجر ، [٧] أو مثّلها بجفر الهباءة [٨] خرف وهجر ، [٩] ومن شبّهها بحرب داحس والغبراء ، [١٠] فما عرف الخبر ، فليسأل من جرّب وخبر ، ومن نظرها بيوم شعب جبله [١١] فهو ذو
[١] القواميس ، جمع قومس (بوزن جوهر) ؛ وهو مرافق الملك ، ونديمة ، والأمير.
[٢] المواسي : المعين.
[٣] عديته فتعدى : أي تجاوز الحد الذي حدّ له.
[٤] المنوال : المنسج تنسج عليه الثياب. يريد لم تأت الأيام بمثل هذه الحروب.
[٥] جمع حبلى. والأجنحة جمع جنين.
[٦] حروب الفجار عدة ؛ وأشهرها ـ وهي آخرها ـ تلك التي كانت بين قريش وكنانة ، وبين هوازن.
وقد شهدها النبي ٦ ، وقال : كنت أنبل على أعمامي يوم الفجار. وسميت فجارا لما استحلوا فيها من حرمة الأشهر الحرم. وانظر العقد الفريد ٣ / ٣٦٨ ـ ٣٧١ ، أغاني بولاق ١٩ / ٧٤ ـ ٨٠ ، سيرة ابن هشام ١ / ١٩٥ ـ ١٩٨ ، خزانة الأدب ٢ / ٥٤ ، ميداني ٢ / ٢٦٠.
[٧] أفك : كذب. وفجر : مال عن الحق.
[٨] جفر الهباءة : يوم كان لعبس على ذبيان ، سمى بالموضع الذي كانت فيه موقعتهم ؛ وهو مستنقع في أرض غطفان. العقد الفريد ٣ / ٣١٦ ـ ٣١٧ ، ياقوت ٨ / ٤٤٠ ، الميداني ٢ / ٢٦٩.
[٩] خرف : فسد عقله. هجر : خلط في كلامه وهذى.
[١٠] داحس والغبراء : يوم من أشهر أيامهم ، بلغ من بعد أثره أن اتخذوه مبدءا من مبادئ تواريخهم في الجاهلية ؛ ويقال إنه دام أربعين سنة. وكان بين عبس وذيبان.
وداحس والغبراء : فرسان ، وسمي اليوم بهما لما أنه كان بسببهما ، وانظر العقد الفريد ٣ / ٣١٣ ـ ٣١٤ ، الفتح القسى ص ٥.
[١١] كان يوم شعب جبلة لعامر وعبس على ذيبان ، وكان ـ فيما يقول أبو عبيدة ـ قبل الإسلام بأربعين سنة ؛ وشعب جبلة : هضبة حمراء بنجد. وانظر العقد الفريد ٣ / ٣٠٧ ـ ٣١٠ ، ياقوت ٣ / ٥١.