رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٩٠ - مشايعة السلطان عبد العزيز صاحب المغرب
ملك ، واعتقاده ، وبرّه ، والسؤال عنه ، وذكره بالجميل ، والإذن في زيارته ، نجابة منكم ، وسعة ذرع [١] ودهاء ، فإنّما كان ابن الخطيب بوطنكم سحابة رحمة نزلت ، ثم أقشعت ، [٢] وتركت الأزاهر تفوح ، والمحاسن تلوح ، ومثاله معكم مثال المرضعة أرضعت السياسة ، والتّدبير الميمون ، ثم رقدتكم في مهد الصّلح والأمان ، وغطّتكم بقناع العافية ، وانصرفت إلى الحمّام تغسل اللبن والوضر ، وتعود ، فإن وجدت الرّضيع نائما فحسن ، أو قد انتبه فلم تتركه إلا في حدّ الفطام. ونختم لكم هذه الغزارة [٣] بالحلف الأكيد : إني ما تركت لكم وجه نصيحة في دين ، ولا في دنيا ، إلا وقد وفّيتها لكم ، ولا فارقتكم إلا عن عجز ، ومن ظنّ خلاف هذا فقد ظلمني وظلمكم ، والله يرشدكم ويتولّى أمركم. ونقول : خاطركم في ركوب البحر.
انتهت نسخة الكتاب ، وفي طيّها هذه الأبيات :
| صاب [٤]مزن[٥] الدموع منجفن صبّك [٦] | عند ما استروح [٧] الصبا من مهبّك | |
| كيف يسلو يا جنّتي عنك قلب | كان قبل الوجود جنّ بحبّك | |
| ثم قل كيف كان بعد انتشاء ال | روح [٨] من أنسك الشّهيّ وقربك |
[١] يقال : رجل واسع الذّرع ، والذراع : أي متسع الخلق.
[٢] أقشع السحاب : تفرق وأقلع.
[٣] الغزارة : الكثرة من كل شيء ؛ ويريد هنا : الكثرة من الكلام ليس تحتها طائل. و «العرارة» ، بالعين المهملة : سواء الخلق.
[٤] صاب المطر ، يصوب : نزل.
[٥] المزن : السحاب.
[٦] الصب : العاشق.
[٧] استروح : اشتم.
[٨] انتشاء الروح : سكر الروح ، من انتشى بمعنى سكر.