رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٤٠٥ - لقاء الأمير تمر سلطان المغل والططر
ولدك؟ ، [١] فقلت : بالمغرب الجوّاني كاتب [٢] للملك الأعظم هنالك. فقال وما معنى الجوّاني في وصف المغرب؟ ، فقلت هو في عرف خطابهم معناه الدّاخلي ، أي الأبعد ، لأن المغرب كلّه على ساحل البحر الشّامي من جنوبه ، فالأقرب إلى هنا برقه ، وإفريقية ، [٣] والمغرب الأوسط [٤] : تلمسان وبلاد زناتة ؛ والأقصى : فاس ومراكش ، وهو معنى الجوّاني. فقال لي : وأين مكان طنجة من ذلك المغرب؟ فقلت : في الزّاوية التي بين البحر المحيط ، والخليج المسمّى بالزّقاق ، وهو خليج البحر الشّامي ، فقال : وسبته؟ فقلت : على مسافة من طنجة على ساحل الزّقاق ، ومنها التّعدية إلى الأندلس ، لقرب مسافته ، لأنها هناك نحو العشرين ميلا. فقال : وفاس؟ [٥] فقلت : ليست على البحر ، وهي في وسط التّلول ، وكرسيّ ملوك المغرب من بني مرين. فقال [٦] : وسجلماسة؟ قلت : في الحدّ ما بين الأرياف والرّمال من جهة الجنوب. فقال : لا يقنعني هذا ، وأحبّ أن تكتب لي بلاد المغرب كلّها ، أقاصيها وأدانيها وجباله وأنهاره وقراه وأمصاره ، حتى كأني أشاهده. فقلت : يحصل ذلك بسعادتك ، وكتبت له بعد انصرافي من المجلس لما طلب من ذلك ، وأوعبت الغرض فيه في مختصر وجيز يكون قدر اثنتي عشرة من الكراريس المنصّفة القطع ؛ ثم أشار إلى خدمه بإحضار طعام من بيته يسمونه الرشتة ، ويحكمونه على أبلغ ما يمكن ، فأحضرت الأواني منه ، وأشار بعرضها عليّ ، فمثلت قائما ، وتناولتها وشربتو استطبت ، ووقع ذلك منه أحسن المواقع ، ثم جلست وسكتنا ، وقد غلبني الوجل بما وقع من نكبة قاضي القضاة الشافعية ، صدر الدين المناوي ، أسره التّابعون لعسكر مصر. بشقحب ، وردّوه ، فحبس عندهم في طلب الفدية منه ، فأصابنا من
[١] كذا في الأصلين.
[٢] كذا في الأصلين.
[٣] هي المملكة التونسية اليوم.
[٤] مكانه اليوم بلاد «الجزائر».
[٥] سقط من أصل أيا صوفيا.
[٦] سقط من أصل أيا صوفيا.