رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٣٩٤ - سفر السلطان إلى الشام لمدافعة الططر عن بلاده
سلجوق [١] هؤلاء ، وأجاز الغزّ إلى خراسان فملكوها ، وملكوا طبرستان من يد الدّيلم ، ثم إصبهان [٢] وفارس ، من أيدي بني بويه ، وملكهم يومئذ طغرلبك [٣] بن ميكائيل من بني سلجوق ، وغلب على بغداد [٤] من يد بني معزّ الدولة بن بويه المستبدّين على الخليفة يومئذ المطيع ، [٥] وحجره عن التصرّف في أمور الخلافة والملك ، ثم تجاوز إلى عراق العرب ، فغلب على ملوكه ، وأبادهم ، ثم بلاد البحرين [٦] وعمان ، [٧] ثم على الشّام ، وبلاد الرّوم ، واستوعب ممالك الإسلام كلّها ، فأصارها في ملكه ، وانقبضت العرب راجعة إلى الحجاز ، مسلوبة من الملك ، كأن لم يكن لهم فيه نصيب ، وذلك أعوام [٨] الأربعين والأربعمائة ، وخرج الإفرنج على بقايا بني أميّة بالأندلس ، فانتزعوا الملك من أيديهم ، واستولوا على حواضر
[١] ابتدأت الدولة السلجوقية في خلافة القائم بأمر الله العباسي سنة ٤٣٢ ، وانتهت في سنة ٥٧٢.
وانظر تاريخ أبي الفداء ٢ / ١٧١ وما بعدها ، العبر ٥ / ١ وما بعدها. وقد خص هذه الدولة بالتأليف العماد الأصفهاني ، وطبع مختصر لكتاب العماد بالقاهرة سنة ١٩٠٠ م.
[٢] إصفهان Isfahan) عرضها الشمالي ٣٢ ـ ٤١ ، وطولها الشرقي ٥١ ـ ٣٥) يفتح الهمزة وكسرها : مدينة جبلية عظيمة في جنوب عراق العجم من بلاد فارس ، وتطلق أصفهان على الإقليم أيضا ، فتحت في سنة ٢٣ ه في أيام عمر بن الخطاب. ياقوت ١ / ٣٦٩.
[٣] أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق ، ركن الدين طغرلبك (٣٨٥ ـ ٤٥٥). وفيات الأعيان ٢ / ٥٩ ـ ٦٠ ، وانظر العبر ٤ / ٣٨١.
[٤] كان دخوله بغداد والعراق سنة ٤٤٧. وفيات الأعيان ٢ / ٦٠ ، تاريخ دولة آل سلجوق ص ٩.
[٥] بالأصلين : «المطيع» ، والصواب : «القائم» لأنه الذي عاصر طغرلبك. وهو أبو جعفر عبد الله بن القادر ، القائم بأمر الله. ولد سنة ٣٩١ ، وولي الخلافة سنة ٤٢٢ ، وتوفي سنة ٤٦٧. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٧ ـ ١٦٩.
[٦] بلاد البحرين ، وتسمى اليوم بالأحساءHasa : تقع على الساحل الغربي للقسم الشمالي للخليج الفارسي.
[٧] Oman يقع إقليم عمان في الزاوية الجنوبية الشرقية للجزيرة العربية ، مطلا على خليج عمان.
[٨] كذا بالأصلين.