رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٧٧ - الفيئة إلى السلطان أبي العباس بتونس والمقام بها
| وكأنّما رفع الحجاب لناظر | فرأى الحقيقة في الذي يتخيّل |
ومنها في العذر عن مدحه :
| مولاي غاضت فكرتي وتبلّدت | منّي الطّباع فكلّ شيء مشكل | |
| تسمو إلى درك الحقائق همّتي | فأصدّ عن إدراكهنّ وأعزل | |
| وأجد ليلي في امتراء قريحتي [١] | وتعود غورا بينما تسترسل | |
| فأبيت يعتلج الكلام بخاطري | والنظم يشرد والقوافي تجفل | |
| من بعد حول أنتقيه ولم يكن | في الشعر حولي يعاب ويهمل [٢] | |
| فأصونه عن أهله متواريا | أن لا يضمّهم وشعري محفل | |
| وهي البضاعة في القبول نفاقها | سيّان فيها الفحل والمتطفّل | |
| وبنات فكري إن أتتك كليلة | مرهاء [٣] تخطر في القصور وتخطل |
[١] امتراء القريحة : استدرارها.
[٢] يشير إلى ما عرف عن زهير بن أبي سلمى الشاعر ، من أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين ، فكانت تسمى حوليات زهير ، لأنه يحوك القصيدة في سنة. وانظر الخصائص لابن جني ١ / ٣٣٠ ، ثمار القلوب للثعالبي ص ١٧١.
[٣] امرأة مرهاء : غير مكتحلة ؛ وعين مرهاء : خالية من الكحل. ويريد أن قصيدته هذه ، تنقصها الزينة والاحتفال.