رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٢٨ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
الصفقات ، ويزيد ، [١] وزحل [٢] عن الطالع [٣] منزحل ، [٤] وعن العاشر [٥] مرتحل ، وفي زلق السعود وحل ، والبدر يطالع حجر المنجنيق ، [٦] كيف يهوي إلى النيق ، [٧] ومطلع الشمس يرقب ، وجدار الأفق يكاد بالعيون عنها ينقب.
ولمّا فشا سرّ الصباح ، واهتزّت أعطاف الرّايات بتحيّات مبشّرات الرياح ، أطلنا [٨] عليها إطلال الأسود على الفرائس ، والفحول على العرائس ، فنظرنا منظرنا منظرا يروع بأسا ومنعة ، [٩] ويروق وضعا وصنعة ، تلفعت [١٠] معاقله الشم للسحاب ببرود ، ووردت من غدر المزن في برود ، [١١] وأشرعت لاقتطاف أزهار النجوم والذراع بين النّطاق معاصم رود ، [١٢] وبلدا يعيي الماسح والذّارع ، [١٣] وينتظم المحاني
[١] زحل ، والمشتري ، والمريخ ، إذا اقترنت بعضها ببعض ، أو تناظرت ؛ بأن كانت ناظرة بعضها إلى بعض نظر عداوة ، وذلك عند التربيع والمقابلة ـ إذا حصل ذلك عند حلول الشمس برأس الحمل ، فإن ذلك يدل على وقوع حرب. (عن شرح منظومة ابن أبي الرجال).
[٢] زحل ، وهو كيوان : إذا اتصل به القمر اتصال عداوة ، فإن ذلك يدل على البلايا والرزايا. (عن شرح منظومة ابن أبي الرجال).
[٣] الطالع : هو البرج الذي على الأفق الشرقي.
[٤] زحل عن كاه : زلّ ، وحاد.
[٥] العاشر : هو البرج الذي يقع فوق سمت الرأس.
[٦] المنجيق (بفتح الميم وكسرها) : آلة لرمي الحجارة على العدو في الحرب. وانظر شفاء الغليل ص ١٣٣ ، والمعرب للجواليقي ص ٣٠٦ ، وما بعدها.
[٧] النيق : أرفع موضع في الجبل.
[٨] أطللنا عليها : أشرفنا عليها.
[٩] منعة : قوة تمنع من يريده بسوء.
[١٠] تلفع : تلحف.
[١١] البرود من الشراب : ما يبرد الغلة.
[١٢] رخصة ناعمة.
[١٣] مسح الأرض : قاس مساحتها. وذرعها : قاسها بالذراع.