رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢١٠ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
أقلام الملوان [١] ، يتقدم الكتيبة منه لواء ناصع ، أو أبيض مناصع [٢] ، لبس وقار المشيب ، في ريعان العمر القشيب ، وأنصتت الآذان من صهيله المطيل المطيب ، لما ارتدى بالبياض إلى نغمة الخطيب ، وإن تعتّب منه للتأخير متعتّب ، قلنا : الواو لا ترتّب [٣] ، ما بين فحل وحرّة ، وبهرمانة [٤] ودرّة ، ويا لله من ابتسام غرّة ، ووضوح يمن في طرّة [٥] ، وبهجة للعين وقرّة ، وإن ولع الناس بامتداح القديم ، وخصّوا الحديث بفري الأديم ، [٦] وأوجب المتعصّب ، وإن أبى المنصب ، مرتبة التقديم ، وطمح إلى رتبة المخدوم طرف الخديم ، وقورن المثري بالعديم ، وبخس في سوق الكسد الكيل ، ودجا الليل ، وظهر في فلك الإنصاف الميل ، لمّا تذوكرت الخيل ، فجيء
[١] الملوان : الليل والنهار.
[٢] الناصع : الخالص من كل شيء ؛ والمناصع : المجالس. جمع منصع.
[٣] يشير إلى قول النحاة : إن العطف بالواو لا يفيد ترتيبا بين معطوفاتها.
[٤] البهرمان : نبات بأرض العرب يصبغ به ، ويقال له العصفر ؛ ولونه دون الأرجوان في الحمرة.
[٥] الطرة : الناصية ، والاشارة إلى الحديث : «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» واضحة. وانظر سنن ابن ماجة ٢ / ٩٤.
[٦] الأديم : الجلد ؛ وفريه : قطعه. وهو يشير إلى قول ابن شرف القيرواني :
| أغرى الناس بامتداح القديم | وبذم الحديث غير الذميم |
ليس إلا لأنهم حسدوا الحيّ ورقوا على العظام الرميم
انظر «ألف با» للبلوى ١ / ٥٩ ـ ٦٠. وفي مقدمة تاج العروس ١ / ٢٩ أنهما لابن رشيق وهو خطأ. وانظر طراز المجالس ص ١٢١.