رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٠١ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
بلسان الخبير ، سرّ صناعة التدبير ، [١] كأنما خدم الملكة الساحرة [٢] بتلك البلاد ، قبل اشتجار الجلاد ، [٣] فآثرته بالطارف من سحرها والتلاد ، أو عثر بالمعلّقة ، وتيك القديمة المطلّقة ، بدفينة دار ، أو كنز تحت جدار ، أو ظفر لباني الحنايا ، [٤] قبل أن تقطع به عن أمانيه المنايا ، ببديعة ، أو خلف جرجير [٥] الروم ، قبل منازلة القروم ،
[١] صناعة التدبير : يعني بها تحويل المعادن إلى الذهب أو الفضة ؛ وتلك كانت ، ولا تزال ، مشكلة المشتغلين بعلم الكيمياء القديم.
[٢] يعني بالملكة الساحرة الكاهنة البربرية ، من قبيلة جراوة إحدى قبائل زناتة. كانت لها معرفة بالكهانة ، ومعرفة الغيب ، فاستبدت بالرياسة على البربر ، وملكتهم ٣٥ سنة ، وكان لها ثلاثة من الأبناء رؤساء في قومهم. ولقد قاومت الفتح الإسلامي في المغرب مدة ، وحين انهزمت وأيقنت بانتهاء أمرها ، عند ما أصيبت بجروح قاتلة في بعض المعارك ، أوصت أولادها بالإسلام فأسلموا ، وكان لهم أثر طيب في استقرار الإسلام في المغرب. انظر العبر ٧ / ٨ ـ ٩.
[٣] اشتجر القوم : تشابكوا ، وتشاجروا بالرماح : تطاعنوا. والجلاد : الضرب بالسيف.
[٤] الحنايا : جمع حنية ، وهي القوس. ويريد بها : مجرى الماء الذي اجتلب إلى «قرطاجنة» ، ووضع على أعمدة عالية ، عقدت بأقواس وصلت بين عدة جبال منحازة بعضها من بعض ، ثم أجرى الماء فوق هذه «الحنايا» العالية. وكانت المسافة بين قرطاجنة ، وبين منبع الماء ثلاثة أيام ؛ ولا تزال بقايا هذه الحنايا موضع العبرة من مشاهديها. انظر ياقوت ٧ / ٥٢ ـ ٥٣.
[٥](Gregoire) هو البطريق الذي كانت له الولاية على المغرب من قبل الإمبراطور البيزنطي. وقد انفصل عن بيزنطة ، واستقل بالمغرب عند الفتح الإسلامي ؛ والعرب يسمونه جرجير ، وابن الخطيب يشير إلى ما كان من الحوادث بين الجيش الإسلامي ، وبين جرجير أيام الفتح. وانظر : La Grande ٢٦٤.p ٢٣.Encyclopedie Vol