رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١٦٦ - رحلته إلى الأندلس
للصباح المتبلّج [١] وأملّ على مقترح الأولياء ، خصوصا فيك ؛ من اطمئنان الحال ، وحسن القرار ، وذهاب الهواجس ، وسكون النفرة ، وعموما في الدولة ، من رسوخ القدم ، وهبوب ريح النصر ، والظهور على عدو الله ، باسترجاع الحصون التي استنقذوها [٢] في اعتلال الدولة ، وتخريب المعاقل التي هي قواعد النصرانية ، غريبة لا تثبت إلا في الحلم ، وآية من آيات الله. وإنّ خبيئة هذا الفتح في طيّ العصور السابقة ، إلى هذه المدّة الكريمة ، لدليل على عناية الله بتلك الذّات الشريفة ، حين ظهرت على يدها خوارق العادة ، وما تجدّد آخر الأيام من معجزات الملّة ، ولكم فيها ـ والحمد لله ـ بحسن التدبير ، ويمن النّقيبة ، [٣] من حميد الأثر ، وخالد الذكر ، طراز [٤] في حلّة الخلافة النّصرية ، وتاج في مفرق الوزارة. كتبها الله لكم فيما يرضاه من عباده.
ووقفت عليه الأشراف من أهل ذا القطر المحروس ؛ وأذعته في الملأ سرورا بعزّ الإسلام ، وإظهارا لنعمة الله ، واستطرادا لذكر الدولة المولويّة بما تستحقّه من طيب الثناء ، والتماس الدعاء ، والحديث بنعمتها ، والإشادة بفضلها على الدول السالفة والخالفة وتقدّمها ، فانشرحت الصّدور حباء [٥] وامتلأت القلوب إجلالا وتعظيما ، وحسنت الآثار اعتقادا ودعاء.
وكان كتاب سيّدي لشرف تلك الدولة عنوانا ، ولما عساه يستعجم من لغتي في مناقبها ترجمانا [٦] ؛ زاده الله من فضله ، وأمتع المسلمين ببقائه. وبثثته [٧]
[١] تبلج الصبح : أسفر وأضاء ؛ وصبح أبلج : مشرق مضيء.
[٢] استنقذوها : أنقذوها ، وخلصوها.
[٣] يقال : رجل ميمون النقيبة ؛ أي منجح الفعال ، مظفّر المطالب.
[٤] الطراز : ما ينسج من الثباب للسلطان ، وعلم الثوب.
[٥] حابى الرجل حباء : نصره ، واختصه ، ومال إليه.
[٦] ترجمان : بفتح التاء والجيم ، وضم التاء والجيم ، وفتح التاء وضم الجيم.
[٧] وبثثته ؛ هو معطوف على قوله قبل : «وحييته تحية الهائم». وبالأصول : «وبثته» بالإدغام ؛ ولعله تحريف.