إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٩ - من أقوال النبي في حق أبي طالب
ويقال: إنه قيل لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ استغفر لَهُ. فنزلت فِيهِ:
«ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ»"
وقد علق المحمودي على كلامه بأنه يعتمد على الروايات التي ستأتي ويأتي النقاش في أسانيدها، وبالنسبة للآية المباركة وأنها نزلت في شأن أبي طالب وأن النبي قد نهي عن الاستغفار، فإن ذلك القول معتمد على (يقال) وهو مما لم يعلم له مستند فلا يُعبأ به!
٢/ ثم نقل البلاذري حديثا بسند ينتهي إلى الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا طالب إلى كلمة الإخْلاصِ فِي مَرَضِهِ فَقالَ: إنِّي لأكْرَهُ أنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ: إنِّي قُلْتُها جَزَعًا عِنْدَ المَوْتِ ورَدَدْتُها فِي صِحَّتِي. ودَعا بَنِي هاشِمٍ فَأمَرَهُمْ بِاتِّباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونصرته والمنع عن ضيمه فنزلت فيه: «وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ»[١] وجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتّى نَزَلَتْ: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» الآيتان.
وعلق عليه المحمودي بضعفه من جهات تجعل الخبر في حد ذاته - ولو لم يكن له معارض- غير صالح للحجية؛ أولاها: أن سعيد بن المسيب (الراوي الأصلي للحديث) لم يدرك القضية، فلا
[١]) سورة الأنعام:٢٦