إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٥ - متى طرحت قضية عدم إيمان أبي طالب؟
هذا العمل لا أثر له، ولا نتيجة! كلا وأن ما يقوله البعض " اعمل الخير وارمه في البحر، لا بل اعمل الخير ولن يذهب إلى البحر، وإنما هو بذرٌ وزرعٌ، وإذا لم يثمر اليوم أمام عينيك أثمر في جيل أبنائك، وفي جيل أحفادك وفي أجيالٍ أخرى، هذه طبيعة العمل الصالح؛ أنه يرتفع، فالعمل الصالح يرفعه الله، العمل الصالح مثل البالون إذا امتلأ بالهواء، طبيعته أن يصعد إلى الفضاء، لا يمكن أن يبقى بالأسفل، العمل الصالح طبيعته الإثمار.
يقول الله تعالى (ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)[١]
لقد كان إيمان أبي طالب، حمايته للنبي صلى الله عليه واله، ودفاعه عن الدعوة، هذه كلها وإن كانت في وقتٍ من الأوقات خفيةً إلا أنها لا تلبث أن تظهر، وذلك العطر لا بد أن ينتشر.
متى طرحت قضية عدم إيمان أبي طالب؟
لم تكن قضية ايمان أبي طالب محل نقاش أيام رسول الله ٦، أو زمان الخلفاء الثلاثة بعد النبي ٦، ويظهر أن أول فكرة وتشكيك في إيمانه كان في زمان أمير المؤمنين ٧، بالرغم من أنه كان يفتخر بوالده ويقرع معاوية بالقول أن أباه أبا طالب هو خير من أبي سفيان وأن هذا لا يمكن أن يكون مع أبي طالب في كفة
[١]) سورة إبراهيم آية ٢٤-٢٥