إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - الفقير الذي ساد قريشا
مترقب وحذر ألّا يكشف أمره (دينه أو مذهبه) بينما لا يعانيها الإنسان الذي يظهر إيمانه (عقائده وشرائعه) ويعيش في جو اعتيادي ولا يخاف من أحد!
الفقير الذي ساد قريشا
ما ساد قريشاً فقيرٌ ولقد سادهم أبو طالب[١].
فإنه حتى عبد المطلب والده لم يكن فقيراً بل كان أشبه بتاجر متوسط، ولكن المعروف أن أبا طالب كان قليل المال، وشاهد ذلك قضية الرفادة والسقاية وكيف انتقلت منه إلى العباس أخيه، فإنه «لَمَّا صَارَ أَمْرُ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ اقْتَرَعُوا فَخَرَجَ سَهْمُ هَاشِمٍ فَوَلِيَ ذَلِكَ وَقَامَ بِهِ، فَلَمَّا مَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ قَامَ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ بَعْدَهُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَخُوهُ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ المطلب قام بذلك عبد المطلب بن هَاشِمٍ ثُمَّ ابْنُهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ أبو طالب بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ إِنَّ أبا طالب أَمْعَرَ وَاخْتَلَّتْ حَالُهُ فَعَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ فَاسْتَسْلَفَ مِنْ أَخِيهِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ سَأَلَهُ سَلَفَ خَمْسَةَ عَشرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ أَرْبَعَةَ عَشرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّكَ لَنْ تَقْضِيَنِي مَا لِي عَلَيْكَ فَأَنَا أُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُؤَدِّ إِلَيَّ
[١]) ابن ابي الحديد؛ شرح نهج البلاغة ١/٢٩: “وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة قالوا قل أن يسود فقير وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له وكانت قريش تسميه الشيخ.”