إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٤ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
يتبايعوا ولا يقبلوا منهم صلحاً أبداً ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله للقتل، ويخلوا بينهم وبينه.
وهكذا غدا شيخ الأبطح سجين الشِّعب يشرب الماء الآسن ويأكل ورق الشجر تمرّ الأيام والحصار يشتد يوماً بعد يوم، والجوع يفتك بالصبية، والصيف والعطش يجهد الكبار، وما كان يرسله بعض القرشيين من المنصفين في جوف الليل من جمال محملة بالطعام لم يكن ليسد جوع الأفواه ولا يروي غليل عطشها، وأبو طالب يتحمل ذلك كله في سبيل الدفاع عن دين الله وحياطة رسول الله ٦ ولا يزداد في اللأواء إلاّ بصيرة في دينه.
كان يوم..
يقبل فيه الرسول على أبي طالب، وليسر إليه من بين الجمع بكلمات، فيبتسم أبو طالب:
- يا ابن أخي! أربك أخبرك بهذا؟!
- نعم. قال النبي ٦.
- والثواقبِ ما كذبتني قط.
* * *
تهامس القرشيون، وسكروا بخمرة "وهم الانتصار" فما الذي جاء بأبي طالب ومعه الهاشميون، وقد بانت آثار الحصار على سمرة وجوههم، وضعف أبدانهم، وثيابهم أيضاً.. بينما رقّ غيرهم لحال