رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣١٧ - فصل
نائما إلى يوم الجمعة.
ثم إنه رزق في اليوم الخامس ابنا آخر أشبه الناس بأخيه الأول، فتربّى و نشأ و كمل و نما، و كان هاديا رشيدا، طيبا رفيقا، فولّاه أبوه مكان إخوته، و أمر الرعية بطاعته، و أوصى إليه بما أوصى إلى إخوته، و دعاهم و أمرهم و نهاهم فلم يتبعوه إلّا قليلا، و لم يطيعوه إلا يسيرا، لأنه كان يشبه الزّهرة.
ثم وثبوا عليه فأخذوا منه القميص الذي خاطت أمه، فذهب إلى ابيه، فاستنفر عليهم بجنوده، و أيده بروح منه، فسرى في نفوسهم، و تحكّم في لاهوتهم بدلا و قصاصا لما تحكّموا في ناسوته! و أراد أن ينزل من الرأس. فقال أبوه:
اصبروا إلى يوم الجمعة.
ثم قال أبوهم في اليوم السادس للنجوم: اختاروا لابني الذي يشبه عطارد يوما لينزل إلى عالم الكون و الفساد، فينبه إخوته النيام، و يناديهم إلى حقه، فقد رضيت عنهم، و يأمرهم بالاستعداد للصلاة، فإن غدا هو العيد يوم الجمعة، فيبرز القضاة، و يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. فاجتمعت سادة النجوم و رؤساء الكواكب في بيت المرّيخ و تشاوروا بينهم. فقال رئيس الكواكب و ملكها الشمس: أنا أختار له من قوتي، و أزوّده من فضائلي العظمة و الرئاسة و السلطان و العز و الرّفعة و البهجة و البهاء و المدح و الثناء و البذل و العطاء.
و قال شيخهم كيوان[١]: أنا أختار له من قوتي الحلم و الوقار، و الصبر و الثبات، و بعد الغور، و علوّ الهمّة، و الحفظ، و الأمانة، و الفكر، و الرويّة.
و قال برجيس[٢] القاضي العدل: أنا أختار له من قوّتي، و أزوّده الدين
[١] -كيوان: زحل.
[٢] -برجيس: المشتري.