رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨٦ - الرسالة العاشرة من النفسانيات العقليات في الحدود و الرسوم(و هي الرسالة الواحدة و الأربعون من رسائل إخوان الصفاء)
المتحرّك بذاته. فإن قيل: ما القادر؟ فيقال: هو الذي لا يتعذّر عليه الفعل متى شاء. فإن قيل: ما الفعل؟ فيقال: أثر من مؤثّر. فإن قيل: ما معنى الباري؟ فيقال: علة كل شيء، و سبب كل موجود، و مبدع المبدعات، و مخترع الكائنات و متقنها و متمّمها و مكمّلها، و مبلغها إلى أقصى مدى غاياتها و منتهى نهاياتها، بحسيب ما يتأتى في كل واحد منها. فإن قيل: ما القدرة؟
فيقال: إمكان إيجاد الفعل. فإن قيل: ما الصنعة؟ فيقال: هو إخراج الصانع من فكره و وضعه في الهيولى. فإن قيل: ما المصنوع؟ فيقال: مركّب من هيولى و صورة.
فإن قيل: ما العقل الفعّال؟ فيقال: هو أول مبدع أبدعه اللّه، و هو جوهر بسيط نوراني فيه صورة كل شيء. فإن قيل: ما النفس؟ فيقال:
جوهرة بسيطة روحانية حيّة علّامة فعّالة، و هي صورة من صور العقل الفعّال. فإن قيل: ما الإرادة؟ فيقال: إشارة بالوهم إلى تكوين أمر ممكن كونه و كون خلافه. فإن قيل: ما العقل الإنساني؟ فيقال: التمييز الذي يخصّ كلّ واحد من أشخاصه دون سائر الحيوانات. فإن قيل: ما الجنس؟
فيقال: صفة جماعة متّفقة بالصورة يعمّها معنى واحد. فإن قيل: ما الشخص؟ فيقال: كل جملة يشار إليها دون غيرها، مميّزة من غيرها بالأفعال و الصّور. فإن قيل: ما الخاصّة؟ فيقال: صفة مخصوصة لما دون غيره، بطيئة الزوال.
فإن قيل: ما النور؟ فيقال: جوهر مرئيّ يضيء من ذاته، و يرى به غيره. فإن قيل: ما الظلمة؟ فيقال: عدم النور عن الذات القابلة للنور.
فإن قيل: ما النهار؟ فيقال: هو ضوء الشمس. فإن قيل: ما الليل؟
فيقال: هو ظلّ الأرض.
فإن قيل: ما الحرارة؟ فيقال: غليان أجزاء الهيولى. فإن قيل: ما البرودة؟ فيقال: جمود أجزاء الهيولى. فإن قيل: ما الرطوبة؟ فيقال: