رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦٤ - فصل
إفسادها إلى ادّعائها في التزوج، و لا يزال يراسلها في ذلك إلى أن يطرح بينها و بين زوجها الشرّ و يفرّق بينهما، و يأخذها لنفسه، كما حكي عن داود النبي، ٧، بامرأة أوريّا بن حنان كيف قدّمه أمام التابوت حتى قتل و تزوج بامرأته. و أيضا ذكروا أن تلك المرأة أمّ سليمان، و كان الأصل في ذلك الهوى و الحسد الغالب. و مثل ما فعله حكيم بن هشام المعروف بأبي جهل برسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، و قد علم أنه رسول اللّه، و لكن حمله على فعله الحسد، و ودّ أنه لو كان النبيّ المبعوث. كذلك أبو لهب و جماعة من قريش و بني عبد المطّلب الذين خالفوا رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، و ناصبوه العداوة و البغضاء. و هكذا جرت أحوال الأمم السالفة في الأيام الخالية و الأدوار الماضية، و لم تزل الأمم على هذه الصفة التي ذكرنا.
فصل
ثم اعلم أن الاختلاف ينقسم قسمين: محمود و مذموم. فالمحمود منه كاختلاف القرّاء و ما جرى مجراه من اختلاف الفقهاء في رواياتهم، إذا لم يختلفوا في المعاني و لم يزيلوا الألفاظ من مواضعها، و لم يبدّلوها تبديلا، مع اعتمادهم على صدق المخبرين لهم بأن ذلك من صاحب الشريعة. و إذا صح لهم ذلك، كان اختلافهم منفعة، لأن في العرب من يخالف بعضهم بعضا في كثير من اللغة العربية.
و أما الاختلاف المذموم فهو ما كان منه في المذاهب و الآراء، فإذا زال الخلاف، ظهر دين الإسلام على جميع الأديان، و اللغة العربية على جميع اللغات، و يكون الدين واحدا كما قال اللّه تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» و إظهار دين النبي على جميع الأديان، و لغته على سائر اللغات من أجل أن القرآن أكرم