مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - في البكاء
أُمِّهِ فَبَكَى وَ أَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ بَكَى طَوِيلًا فَلَمَّا رُفِعَ السَّرِيرُ قَالَ طُوبَاكَ يَا عُثْمَانُ لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَ لَمْ تَلْبَسْهَا.
وَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعُودُهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشْيَةٍ فَقَالَ أَ وَ قَدْ مَاتَ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَأَوُا الْقَوْمُ بُكَاءَهُ بَكَوْا فَقَالَ أَ لَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَ لَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَ لَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَ أَشَارَ بِلِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص بَعَثَتْ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنَتِي مَعْلُولَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَى وَ جَاءَهَا فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الصَّبِيَّةَ وَ نَفَسُهَا يَتَقَعْقَعُ فِي صَدْرِهَا فَرَقَّ ع عَلَيْهَا وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى رَحْمَةٍ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.
وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ص بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ وَ نَفَسُهَا يَتَقَعْقَعُ فِي صَدْرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَى وَ كُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ تَبْكِي وَ قَدْ نَهَيْتَ