مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الخامس
هذه الدار لغرض خاص لأن الله تعالى منزه عن العبث و قد قال الله تعالى- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قد جعلها مكتسبا لدار القرار و جعل تعالى بضاعتها الأعمال الصالحة و وقتها العمر و هو قصير جدا بالنظر إلى ما يطلب من السعادة الأبدية التي لا انقضاء لها فإن اشتغلت بها و استيقظت استيقاظ الرجال و اهتممت بشأنك اهتمام الأبدال رجوت أن تنال نصيبك منها فلا تضيع عمرك في الاهتمام بغير ما خلقت له يضيع وقتك و يذهب عمرك بلا فائدة فإن الغائب لا يعود و الميت لا يرجع و تفوتك السعادة التي خلقت لها فيا لها حسرة لا تفنى و غبن لا يزول إذا عاينت درجات السابقين و أبصرت منازل المقربين و أنت مقصر من الأعمال الصالحة خلى من المتاجر الرائحة فقس ذلك الألم على هذه الآلام و ادفع أصعبهما عليك و أضرهما لك مع أنك تقدر على دفع سبب هذا و لا تقدر على دفع سبب ذاك-
كَمَا قَالَ ع إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَضَاءُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ وَ إِنْ لَمْ تَصْبِرْ جَرَى عَلَيْكَ الْقَضَاءُ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ.
فاغتنم شبابك قبل هرمك-