مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٣ - في الرضا
و كماله الذي يطول شرح تفصيل بعضه و يخرج عن مقصود الرسالة أحبه- وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ و متى أحبه استحسن كل أثر صادر عنه و هو يقتضي الرضا فالرضا ثمرة من ثمرات المحبة بل كل كمال فهو ثمرتها فإنها لما كانت فرع المعرفة استلزم تصور رحمته رجاء و تصور هيبته الخشية له و مع عدم الوصول إلى المطلوب الشوق و مع الوصول الأنس و مع إفراط الأنس الانبساط و مع مطالعة عنايته التوكل و مع استحسان ما يصدر عنه الرضا و مع تصور قصور نفسه في جنب كماله و كمال إحاطة محبوبه به و قدرته عليه التسليم إليه و يتشعب من التسليم مقامات عظيمة يعرفها من عرفها و ينتهي الأمر به إلى غاية كل كمال و اعلم أن الرضا فضيلة عظيمة للإنسان بل جماع أمر الفضائل يرجع إليها و قد نبه الله تعالى على فضله و جعله مقرونا برضا الله تعالى و علامة له فقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ- وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ و هو نهاية الإحسان و غاية الامتنان و جعله النبي ص دليلا على الإيمان حين سأل طائفة من أصحابه
قَالَ: مَا أَنْتُمْ قَالُوا مُؤْمِنُونَ فَقَالَ مَا عَلَامَةُ إِيمَانِكُمْ قَالُوا نَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَ نَشْكُرُ