مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٢ - اخبار الصابرات
الْمَدِينَةِ حَيْصَةً فَقَالُوا قُتِلَ مُحَمَّدٌ ص حَتَّى كَثُرَتِ الصَّوَارِخُ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مُتَحَزِّنَةً فَاسْتَقْبَلَتْ بِابْنِهَا وَ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا وَ أَخِيهَا لَا تَدْرِي أَيُّهُمُ اسْتَقْبَلَتْ أَوَّلًا فَلَمَّا مَرَّتْ عَلَى آخِرِهِمْ قَالَتْ مَنْ هَذَا قَالُوا أَخُوكِ وَ أَبُوكِ وَ زَوْجُكِ وَ ابْنُكِ قَالَتْ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ص قَالُوا أَمَامَكِ فَمَشَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَيْهِ وَ أَخَذَتْ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ وَ جَعَلَتْ تَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُبَالِي إِذَا سَلِمْتَ مَنْ عَطِبَ.
وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي دينارة [صيارة] وَ قَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَ أَبُوهَا وَ أَخُوهَا مَعَهُ ص بِأُحُدٍ فَلَمَّا نَعَوْا إِلَيْهَا قَالَتْ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا خَيْراً يَا أُمَّ فُلَانٍ وَ هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ قَالَتْ أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَأُشِيرَ لَهَا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ.
وَ خَرَجَتِ السَّمْرَاءُ بِنْتُ قَيْسٍ أُخْتُ أَبِي خِزَامٍ وَ قَدْ أُصِيبَ ابْنَاهَا فَعَزَّاهَا النَّبِيُّ ص بِهِمَا فَقَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ وَ اللَّهِ لَهَذَا النَّقْعُ الَّذِي فِي وَجْهِكَ أَشَدُّ مِنْ مُصَابِهِمَا.
وَ رُوِيَ أَنَّ صَلْتَ بْنَ أَشْيَمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ وَ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ لِابْنِهِ تَقَدَّمْ أَيْ بُنَيَّ فَقَاتِلْ حَتَّى أَحْتَسِبَكَ فَحَمَلَ