مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - في البكاء
لجواز أن يكون المدعو به مشتملا على مفسدة لا يعلمها إلا الله تعالى كما ورد أن العبد ليدعو الله تعالى بالشيء حتى ترحمه الملائكة و تقول إلهي ارحم عبدك المؤمن و أجب دعوته فيقول الله تعالى كيف أرحمه من شيء به أرحمه نعم لو استوحش من حيث احتمال أن يكون السبب الذي أوجب رد دعائه بعده عن الله تعالى و استحقاقه الخيبة و الحباد و الطرد و الإبعاد فلا حرج فإن كمال المؤمن أن يكون ماقتا لنفسه مزريا عليها حتى لو أجيبت دعوته فلا يظن أن ذلك من كرامته على الله تعالى و قربه منه بل يجوز أن يكون ذلك من بغض الله تعالى و كراهته لصوته و تؤذي الملائكة برائحته فتسأل الله تعالى أن يعجل بإجابته لتستريح منه و كذلك قد يكون سبب تأخير الإجابة من محبة الله تعالى و ملائكته لصوته و تلذذهم بمناجاته فتسأل الله تعالى تأخير حاجته كما ورد في الأخبار فالمؤمن أبدا بين رجاء و خوف فإن بهما قوام الأعمال و الانزجار عن المعاصي و الرغبة في الطاعات
الباب الرابع في البكاء
اعلم أن البكاء بمجرده غير مناف للصبر و لا للرضا