مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٤ - اول
الرئاستين و مثله كالنور في الظلمة فقد يقل عند قوم فيكون كعين الأعمى الأعشى و يزيد عند آخرين فيكون كالنهار في وقت الضحى فينبغي لمن رزق العقل أن لا يخالفه فيما يراه و لا يخلد إلى متابعة غفلته و هواه بل يجعله حاكما له و عليه و يراجعه فيما يرشده إليه فيكشف [فينكشف] له حينئذ ما يوجب الرضا بقضاء الله تعالى سيما فيما نزل به من هذا الفراق من وجوه كثيرة نذكر بعضها الأول أنك إذا نظرت إلى عدل الله و حكمته و تمام فضله و رحمته و كمال عنايته ببريته إذ أخرجهم من العدم إلى الوجود و أسبغ عليهم جلائل النعم و أيدهم بالألطاف و أمدهم بجزيل المعونة و الإسعاف كل ذلك ليأخذوا حظهم من السعادة الأبدية و الكرامة السرمدية لا لحاجة منه إليهم و لا لاعتماد في شيء من أمره عليهم لأنه الغني المطلق و الجواد المحقق و كلفهم [تبارك و تعالى] بالتكاليف الشاقة و الأعمال النقلية ليأخذوا منه حظا و أملا و ليبلوهم أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا و ما فعل ذلك إلا لغاية منفعتهم و تمام مصلحتهم و أرسل عليهم الرسل مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ و أنزل عليهم الكتب و أودعها ما فيه بلاغ للعالمين و تحقيق هذا المرام [المقام] مستوفى في باب العدل