مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - الاولاد و ذكر الاخبار الواردة فيها
الْجَمْعَ عَلَيْهِمْ قَنَادِيلُ مِنْ نُورٍ وَ بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوَابٌ مِنْ ذَهَبٍ يَسْقُونَ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ وَ يُجَاوِزُونَ أَكْثَرَ النَّاسِ فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَى أَحَدِهِمْ فَقُلْتُ اسْقِنِي فَقَدْ أَجْهَدَنِيَ الْعَطَشُ فَقَالَ مَا لَكَ فِينَا وَلَدٌ إِنَّمَا نَسْقِي آبَاءَنَا فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ.
وَ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الظَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ أَنْ يُقْرِئَ سَلَامَهُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يَدْفِنَ رُقْعَةً مَخْتُومَةً أَعْطَاهَا لَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ الشَّرِيفِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ أَكْرَمَهُ الرَّجُلُ وَ قَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً لَقَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ فَتَعَجَّبَ الْمُبَلِّغُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ تَبْلِيغَهَا قَبْلَ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهُ قَالَ كَانَ لِي أَخٌ مَاتَ وَ تَرَكَ ابْناً صَغِيراً فَرَبَّيْتُهُ وَ أَحْسَنْتُ تَرْبِيَتَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ الْحَشْرَ قَدْ وَقَعَ وَ النَّاسُ قَدِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ وَ بِيَدِ ابْنِ أَخِي مَاءٌ فَالْتَمَسْتُ أَنْ يَسْقِيَنِي فَأَبَى فَقَالَ أَبِي أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَعَظُمَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ تَصَدَّقْتُ