مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - قصة صابرة بني إسرائيل
وَ الْحَدِيثُ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ بِزِيَادَةٍ غَرِيبَةٍ فِي آخِرِهِ وَ لَفْظُهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ غزة [قُرَّةَ] قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّ ابْنَهُ حُبّاً شَدِيداً فَمَرِضَ فَخَافَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْجَزَعَ حِينَ قَرُبَ مَوْتُ الْوَلَدِ فَبَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ دَارِهِ تُوُفِّيَ الْوَلَدُ فَسَجَّأَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِثَوْبٍ وَ عَزَلَتْهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهَا وَ قَالَتْ لَهُمْ لَا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ بِشَيْءٍ ثُمَّ إِنَّهَا صَنَعَتْ طَعَاماً ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي فَقَالَتْ لَهُ هَدَأَتْ نَفْسُهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ لَنَا مَا نَأْكُلُ فَقَامَتْ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الطَّعَامَ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ نَفْسَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمَّا اطْمَأَنَّ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَا طَلْحَةَ تَغْضِبُ مِنْ وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَنَا فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَغْضَبُ فَقَالَتِ ابْنُكَ كَانَ عِنْدَنَا وَدِيعَةً فَقَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّبْرِ مِنْكِ ثُمَّ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ وَ اغْتَسَلَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ بِصَنِيعِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَبَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي وَقْعَتِكُمَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مِثْلَ صَابِرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا كَانَ مِنْ صَبْرِهَا قَالَ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ وَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَ لَهَا مِنْهُ غُلَامَانِ فَأَمَرَهَا بِطَعَامٍ لِيَدْعُوَ عَلَيْهِ