مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣ - الخامس
سيأتي الخامس أن ينظر صاحب المصيبة إلى أنه في دار قد طبعت على الكدر و العناء و جبلا على المصائب و البلاء فما يقع فيها من ذلك هو مقتضى جبلتها و موجب طبيعتها و إن وقع خلاف ذلك فهو على خلاف العادة لأمر آخر خصوصا على الأكابر و النبلاء من الأنبياء و الأوصياء و الأولياء فقد نزل بهم من الشدائد و الأهوال ما يعجز عن حملة الجبال كما هو معلوم في المصنفات التي لو ذكر بعضها لبلغ مجلدات-
وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ.
و قد قيل إن الدنيا ليس فيها لذة على الحقيقة إنما لذاتها راحة من مؤلم و هذا أحسن لذاتها و أبهى بهجاتها مباشرة النساء المترتب عليه حصول الأبناء كم يعقبه من قذى أقله ضعف القوى و تعب الكسب و العناء و متى حصل محبوب كانت آلامه تربو على لذاته و السرور به لا يبلغ معشار حسراته و أقل آفاته في الحقيقة الفراق الذي ينكث الفؤاد و يذهب الأجساد فكلما تظن في الدنيا أنه