مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - اشد الناس بلاء الأنبياء
مُصِيبَةٌ فَأَذْكُرُ مَعَهَا النَّارَ إِلَّا صَارَتْ فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنَ التُّرَابِ.
فصل
ليذكر من أصيب بمصيبة أن المصائب و البلايا أنما يخص في الأغلب من الله تعالى من به مزيد عنايته و له عليه إقبال و إليه توجه و ليتحقق ذلك قبل النظر في الكتاب و السنة فيمن يبتلى في دار الدنيا فإنه يجد أشد الناس بلاء أهل الخير و الصلاح بعد الأنبياء و الرسل و الآيات الكريمة منبئة على ذلك قال الله تعالى وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ الآية و قال الله تعالى- وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ و قال الله تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا- قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْبَلَاءُ وَ مَا يَخُصُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ-