مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - في نبذ من أحوال السلف عند موت ابنائهم
وَ الْإِنَابَةِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَصَاحِبُهَا جَزُوعٌ غَيْرُ صَابِرٍ وَ الصَّبْرُ مَا أَوَّلُهُ مُرٌّ وَ آخِرُهُ حُلْوٌ لِقَوْمٍ وَ لِقَوْمٍ مُرٌّ أَوَّلُهُ وَ آخِرُهُ فَمَنْ دَخَلَهُ و آخره حلو من دخله [هذه الكلمات زائدة] مِنْ أَوَاخِرِهِ فَقَدْ دَخَلَ وَ مَنْ دَخَلَهُ مِنْ أَوَائِلِهِ فَقَدْ خَرَجَ وَ مَنْ عَرَفَ قَدْرَ الصَّبْرِ لَا يَصْبِرُ عَمَّا مِنْهُ الصَّبْرُ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَ خَضِرٍ ع وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَمَنْ صَبَرَ كُرْهاً وَ لَمْ يَشْكُ إِلَى الْخَلْقِ وَ لَمْ يَجْزَعْ بَهَتْكِ سِرِّهِ [سِتْرِهِ] فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ وَ نَصِيبُهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ أَيْ بِالْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْبَلَاءَ بِالرُّحْبِ فَصَبَرَ عَلَى سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ فَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ وَ نَصِيبُهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
فصل في نبذ من أحوال السلف عند موت أبنائهم و أحبابهم
كانت العرب في الجاهلية و هم لا يرجون ثوابا و لا يخشون عقابا يحافظون على الصبر و يعرفون فضله و يعيرون بالجزع أهله إيثارا للحزم و تزينا بالحلم و طلبا للمروة و فرارا من الاستهانة إلى حسن العزاء حتى كان الرجل منهم ليفقد حميمه فلا يعرف ذلك فيه فلما جاء الإسلام و انتشر و علم ثواب الصبر و اشتهر زادت في ذلك لهم الرغبة و ارتفعت للمبتلين الرتبة قال أبو الأحوص دخلنا على ابن مسعود و عنده بنون له ثلاث غلمان كأنهم