مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - في البكاء
هَذِهِ رَحْمَةٌ وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ لَوْ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَ وَعْدٌ صِدْقٌ وَ سَبِيلٌ بِاللَّهِ وَ أَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حَزَناً شَدِيداً وَ إِنَّا بِكَ مَحْزُونُونَ تَبْكِي الْعَيْنُ وَ يَدْمَعُ [يَحْزَنُ] الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص حِينَ تُوُفِّيَ ابْنُهُ وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَبْكِي عَلَى هَذَا الشَّخْصِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ دَفَنْتُ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَداً فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُلُّهُمْ أَشَبُّ مِنْهُ أَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ دَسّاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص فَمَا ذَا إِنْ كَانَتِ الرَّحْمَةُ ذَهَبَتْ مِنْكَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُونُونَ.
وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ