فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٤ - الدور السلبي لهذه الفتاوى
صراحة وبوضوح، ما جاء في القرآن، فأيهما يختار مالك بن دينار آية (البقرة: ١٢٤) وآية (النساء: ٦٠) وآية (النساء ٩٧) وآية (الشعراء: ١٥١- ١٥٢) وآية (الإنسان: ٢٤) أم ما قيل ورُوي عن بعض كتب الله؟!
وإذا كان الأمر كذلك لبعض المصالح السياسية في عصرنا!! وهو ليس كذلك، فلماذا نتستّر على جرائم الطغاة والجبابرة في التاريخ. يقول أحدهم، في سياق الدفاع عن هذا الرأي والاحتجاج له بسكوت الصحابة والتابعين عن فجور يزيد، ومروان، والوليد، والحجاج، وعبد الملك ... يقول: (بعض الخلفاء الذين فيهم شيء من الظلم والجور أو الفسق مثل يزيد بن معاوية ومروان)[١]، نعم في يزيد شيء من الظلم والجور فقط!
سبحان الله!! فما هو الظلم والجور والفسوق كله، يا ترى إذا كان هذا الذي نعرفه من يزيد بن معاوية شيء من الظلم فقط؟
ولم يكن لهذه الفتاوى دور التهدئة للثورات الشعبية الحاصلة من تفاقم الظلم والاستبداد السياسي والبذخ والتبذير فقط، بل كان لها دور آخر في سلب الاعتدال والوسطية والعقلائية في الثورات الشعبية التي كانت تتفجر بصورة عفوية في أقاليم العالم الإسلامي ضد جور الخلفاء والسلاطين. فقد كانت تتفجّر هذه الثورات والانتفاضات بصورة غير موجّهة هنا وهناك، وكانت لها آثار سيّئة
[١] الأدلة الشرعية في بيان حقّ الراعي والراعية ٣٩.