فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٣ - الدور السلبي لهذه الفتاوى
للإثم، المنتهكون لحرمات الله، الساعون في الأرض فساداً. ولا يقف صاحب الفتوى عند هذه الحدود، حتّى يبلغ أقصى ما يطلبه هؤلاء الظلمة المستكبرون، فيقول: (ثُمَّ لا يَكُون في صِدُورِهِم حَرَجٌ مِنْ ذلِك)، ويزيد عليه شارح الطحاوية، فيقول: (بل من الصبر على جورهم تكفير السيّئات، ومضاعفة الأُجور، فإنَّ الله تعالى ما سلّطهم علينا إلّا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل).
ولست أدري أين تقع هذه الفتاوى من محكمات كتاب الله، التي تأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورفض الظالمين والكفر والطاغوت، وعصيان أمر الآثمين والظالمين، وعدم الركون إليهم، ومن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها[١] فيسمّي الله تعالى أولئك المستضعفين ب- (الظالمين) ويساوي بينهم وبين مَن ظلمهم لأنهم رضخوا للظلم.
ويروي مالك بن دينار أنه جاء في بعض كتب الله: (أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي ... فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك، ولكن توبوا أعطِفُهُم عليكم).
وهذا الذي يرويه مالك بن دينار عن بعض كتب الله يعارض،
[١] النساء: ٩٧.