فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٢٤ - في فقه أهل البيت (عليهم السلام)
لا خلاف و لا إشكال في أنه للإنسان أن يدفع المحارب أو اللص أو غيرهما عن نفسه و حريمه و ماله ما استطاع للأصل والإجماع بقسميه، وما تقدم من النصوص في المحارب بل و عن غيره، للأصل و عموم الإعانة على البر و غير ذلك.
قال أمير المؤمنين (ع) في خبر الأصبغ «
يضحك الله تعالى إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم حتى يجوزوا
»، وفي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) «
قال رسول الله
(ص):
من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم
»، و قال الصادق (ع) في الصحيح «
قال رسول الله
(ص):
عونك الضعيف من أفضل الصدقة»
الى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك، حتى فحوى قول أمير المؤمنين (ع) قال رسول الله (ص): «
من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنة
». فلا إشكال حينئذ في جواز الدفاع مطلقاً، بل في كشف اللثام «
ولو قدر على الدفع عن غيره فالأقوى كما في التحرير الوجوب مع أمن الضرر و إن كان لا يخلو من نظر»
. نعم، قالوا من غير خلاف يعرف فيه بينهم يجب اعتماد الأسهل فلو اندفع الخصم بالتنبيه، فان لم تكف فبالسلاح إلى غير ذلك من أفراد الترقي من الأسهل إلى الصعب ثم إلى الأصعب، و لكن قد ذكرنا سابقاً أن مقتضى إطلاق النصوص عدم الترتيب المزبور، خصوصاً في المحارب و اللصّ المحارب و المطلع على عيال