فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١١٧ - ١- وجوب الأمر بالمعروف وإزالة المنكر باليد
وعن جابر عن أبي جعفر (ع):
(فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم. فإنّ اتعظوا وإلى الحق رجعوا، فلا سبيل عليهم، و
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[١]
. هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، وأبغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطاناً، ولا باغين مالًا، ولا مريدين بالظلم ظفراً، حتّى يفيئوا إلى أمر الله، ويمضوا إلى طاعته
)[٢].
والحديث واضح في أنَّ الله تعالى قد جعل للمؤمنين سبيلًا على الظالمين، حتّى يفيئوا إلى الحقّ، والسبيل هو السلطان والقوّة. ومعنى ذلك أنَّ الله قد أذن لهم بمواجهتهم بالقوّة- بعد النصح- حتّى يكفوا عن الظلم، ويفيئوا إلى الحقّ.
ويروي الشريف الرضي في (نهج البلاغة) عن الإمام علي (ع):
(فمنهم المنكِر للمنكَر بقلبه ولسانه ويده، فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المنكِر بلسانه وقلبه التارك بيده، فذلك المتمسك بخصلتين من خصال الخير، ومضيع خصلة، ومنهم المنكِر بقلبه، والتارك بيده ولسانه، وذلك الذي ضيّع أشرف الخصلتين من ثلاث، وتمسّك بواحدة، ومنهم التارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه
[١] الشورى: ٤٢.
[٢] فروع الكافي، ١/ ٣٢٤.